عبد الوهاب الشعراني

196

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ومن كلامه رضي اللّه عنه حجبهم بالاسم فعاشوا ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا ولو كشف لهم عن الحقيقة لماتوا ، وكان يقول أسماء اللّه من حيث الإدراك اسم ومن حيث الحق حقيقة ، وكان يقول إذا تخلص العبد إلى مقام المعرفة أوحى إليه بخواطره وحرس سره أن يسبح فيه غير خاطر الحق وعلامة العارف ان يكون فارغا من الدنيا والآخرة ، وسئل عن المريد فقال هو الرامي باحول قصده إلى اللّه تعالى فلا يعرج حتى يصل ، وسئل عن التصوف وهو مصلوب فقال للسائل أهونه ما ترى ، وكان يقول ومن لاحظ الأعمال حجب عن المعمول له ومن لاحظ المعمول له حجب عن رؤية الأعمال . وكان يقول لا يجوز لمن يرى غير اللّه أو يذكر غير اللّه أن يقول عرفت اللّه الأحد الذي ظهرت منه الآحاد ، وكان يقول من أسكرته أنوار التوحيد ، حجبته عن عبارة التجريد بل من اسكرته أنوار التجريد نطق عن حقائق التوحيد لأن السكران هو الذي ينطق بكل مكنون ، وكان يقول من ألتمس الحق بنور الإيمان كان كمن طلب الشمس بنور الكواكب ، وكان يقول ما انفصلت عنه ولا اتصلت به وكان يقول المتوكل المحق لا يأكل وفي البلد من هو أحق منه بذلك الأكل . وسئل عن الصوفي فقال هو وحداني الذات لا يقبله أحد ، وهو المشير عن اللّه ، تعالى وإلى اللّه ووقف عليه رجل فقال من الحق الذي تشيرون إليه فقال معل الأنام فلا يعل ، وسئل عن حال موسى عليه السلام في وقت الكلام ، فقال : بدا لموسى من الحق باد فلم يبق لموسى ، ثم أثر فنى موسى عن موسى ولم يكن لموسى خبر عن موسى ثم كلم فقال المكلم هو المتكلم بحصول موسى في حال الجمع وفنائه عنه ، ومتى كان موسى يطيق حمل الخطاب أو يأباه ولكن باللّه قام وبه سمع . وكان يقول إذا دام البلاء بالعبد ألفه ، وقال أبو العباس الرازي ، كان أخرى خادما للحسين بن منصور ، قال : فسمعته يقول لما كان الليلة التي وعد من الغد بقتله قلت يا سيدي أوصني قال : عليك بنفسك إن لم تشغلها شغلتك ، فلما كان الغد وأخرج للقتل قال حسب الواحد إفراد الواحد له ثم خرج يتبختر في قيده ويقول : نديمى غير منسوب * إلى شيء من الحيف سقاني مثل ما يشر * ب بفعل الضيف للضيف فقلما دارت الكاسا * ت دعا بالنطع والسيف كذا من يشرب الراح * مع التنين بالصيف